مروان خليفات

24

قراءة في مسار الأموي

والزنديق كما في لسان العرب ( 1 ) : " القائل ببقاء الدهر " وقد قالوا ما قال القرآن عنهم ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ( 2 ) ونستطيع أن نقول : هو القائل بأزلية العالم ويسمى ملحدا ودهريا ، فهذا هو مذهب أبي سفيان في الجاهلية ، وقد تعجب من هذا ، ولكن سيزداد عجبك إذا عرفت أن هذا الاعتقاد بقي مسيطرا على أبي سفيان حتى بعد إسلامه . معاداة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان أبو سفيان على رأس المحاربين للنبي والإسلام ، ومظاهر عدائه كثيرة ، فقد مشى ( 3 ) مع جمع من رجال قريش إلى أبي طالب قائلين له : إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه ، إلخ ( 4 ) . وهو أحد المجتمعين بدار الندوة الذين تفرقوا على رأي أبي جهل من أخذ يؤخذ من كل قبيلة شاب فتى جليد نسيب وسط ، ثم يعطي كل منهم سيفا صارما فيعمدوا إلى رسول

--> ( 1 ) لسان العرب : 6 / 91 . ( 2 ) الجاثية : 24 . ( 3 ) الغدير : 3 / 355 - 356 ، 10 / 114 . ( 4 ) سيرة ابن هشام : 1 / 283 ، 2 / 58 . ( المؤلف ) .